أحمد بن محمد المقري التلمساني
214
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فأمر بتجريد ثيابه ، وخلع عليه ما يليق به ، ومرّ لهم يوم بعد عهدهم بمثله ، ولم ينتقل ابن قزمان من غرناطة إلا من بعد ما أجزل له الإحسان ، ومدحه بما هو ثابت له في ديوان أزجاله « 1 » ، وحكى عنه فيما أظن - أعني ابن قزمان - ويحتمل أنه غيره أنه تبع إحدى الماجنات ، وكان أحول ، فأطمعته في نفسها ، وأشارت إليه أن يتبعها ، فاتبعها حتى أتت به سوق الصاغة بإشبيلية ، فوقفت على صائغ من صيّاغها ، وقالت له : يا معلم مثل هذا يكون فص الخاتم الذي قلت لك عنه ، تشير إلى عين ذلك الأحول الذي تبعها ، وكانت قد كلفت ذلك الصائغ أن يعمل لها خاتما يكون فصه عين إبليس ، فقال لها الصائغ : جئيني بمثال « 2 » ، فإني لم أر هذا ولا سمعت به « 3 » قط [ فجاءته به عن مثال ] « 4 » ، وحكاها بعضهم على وجه آخر وأنها ذهبت إلى الصائغ وقالت له : صور لي صورة الشيطان ، فقال لها : ائتيني بمثال ، فلما تبعها ابن قزمان جاءته به ، وقالت له : مثل هذا ، فسأل ابن قزمان الصائغ فأعلمه فخجل ولعنها . وكتب [ أبو بكر ] « 5 » بن قزمان على باب جنته « 6 » : [ السريع ] وقائل يا حسنها جنّة * لا يدخل الحزن على بابها فقلت والحقّ له صولة * أحسن منها مجد أربابها وله : [ الوافر ] كثير المال تمسكه فيفنى * وقد يبقى مع الجود القليل ومن غرست يداه ثمار جود * ففي ظلّ الثناء له مقيل رجع إلى أخبار نزهون [ بنت القليعي ] حكي أنها كانت تقرأ على أبي بكر المخزومي الأعمى ، فدخل عليهما أبو بكر الكتندي « 7 » ، فقال يخاطب المخزومي : [ الكامل ] لو كنت تبصر من تجالسه فأفحم ، وأطال الفكر فما وجد شيئا ، فقالت نزهون : لغدوت أخرس من خلاخله
--> ( 1 ) في أصل ه « ديوان أجزاله » . ( 2 ) في ب ، ه « جيئني بالمثال » . ( 3 ) في ب ، ه « ولا سمعته » . ( 4 ) ما بين حاصرتين في ب ، ه وحدهما . ( 6 ) في ه « باب جنة » . ( 5 ) في نسخة عند ه « الكندي » . ( 7 ) في نسخة عند ه « الكندي » .